الشهيدة سهام مقار: سر الجسد الذي لم يتحلل بعد 40 عامًا ولماذا قُتلت
في عام 2008، أثناء أعمال توسعة في دير الأنبا شنوده بسوهاج، فتح الرهبان تابوتاً قديماً لنقله. لكن ما وجدوه بالداخل جعل قلوبهم تتوقف للحظة. بدلًا من العظام، وجدوا جسدًا كاملاً لامرأة، لم يتحلل منه شيء بعد مرور ما يقارب الأربعين عاماً. شعرها، رموشها، وحتى ملمس جلدها، كل شيء كان سليماً كأنها نائمة للتو. من هي هذه القديسة؟ وماذا فعلت في حياتها ليستحق جسدها أن يحفظه الله كعلامة تهز الأجيال؟ هذه هي قصة الشهيدة سهام مقار، شهيدة العفة التي واجهت الموت ولم تنكسر.
فتاة من نور: النشأة في خوف الله
وُلدت سهام مقار في قرية هادئة بالمنوفية اسمها "زاوية رازين"، ونشأت في بيت بسيط، لكنه كان غنياً بحب الله. منذ صغرها، كانت روحها معلقة بالكنيسة والصلوات والترانيم. لم تكن صلاتها مجرد كلمات محفوظة، بل كانت حديثاً صادقاً مع صديقها السماوي. عرفها الجميع بأنها فتاة هادئة، مهذبة، وفي وجهها نور خاص يعكس نقاء قلبها. كانت مختلفة، وهذا الاختلاف كان مصدر قوة لا ضعف.
الاختبار الأكبر: وجهًا لوجه مع الإغراء والتهديد
كأي فتاة بسيطة، عملت سهام لمساعدة أسرتها، وعاشت في وقار واحترام. وفي عام 1980، تزوجت من مهندس كان عمله يتطلب السفر إلى العراق. وهناك، في أرض غريبة، بدأ اختبارها الأعظم. لفت جمالها الهادئ انتباه أحد كبار ضباط نظام صدام حسين، رجل ذو نفوذ وسلطة. بدأ هذا الرجل يلاحقها، عارضاً عليها كل إغراءات العالم: المال، السلطة، حياة الترف والرفاهية، مقابل شرط واحد: أن تترك زوجها وتبيع إيمانها.
لكن سهام كانت أقوى من كل كنوز الأرض. رفضت عرضه بعزة نفس وإيمان راسخ، وقالت له جملتها الخالدة:
"أنا بنت المسيح، وجسدي هيكل لله، ومش هسمح لحد ينجسه."
تحولت الإغراءات إلى تهديدات، لكن مع كل تهديد، كانت تزداد صلاتها وقوة إيمانها.
شهادة الدم: ثمن الطهارة الأبدي
وفي أحد الأيام من شهر مايو عام 1981، بينما كانت خارجة من بيتها، انطلقت نحوها سيارة مسرعة ودهستها عمداً. سقط جسدها على الأرض، لكن روحها الطاهرة صعدت إلى السماء لتنال إكليل الشهادة من يدي عريسها السماوي. لقد قتلوها لأنها اختارت أن تموت وهي نقية على أن تحيا وهي منكسرة.
بعد 40 عامًا: المعجزة التي أذهلت الرهبان
القصة لم تنتهِ عند القبر. عندما فُتح تابوتها عام 2008، لم يصدق الرهبان أعينهم. الجسد الذي حاول الشر أن يدمره، حفظه الله كعلامة أبدية. لقد أبقى الله على جسدها غير متحلل ليشهد للأجيال بقوة الطهارة وقيمة الأمانة حتى الموت. أطلقت عليها الكنيسة لقب **"شهيدة العفة والطهارة"**، وأصبحت مصدر بركة وشفاعة للكثيرين، خاصة للشباب والفتيات الذين يواجهون تجارب العالم الصعبة.
رسالة حية لجيل اليوم
قصة الشهيدة سهام ليست مجرد ذكرى، بل هي رسالة حية تصرخ في وجه عالمنا اليوم وتقول: الطهارة ليست ضعفاً بل بطولة، واحترام الجسد ليس تعقيداً بل قداسة. إنها دعوة لكل واحد منا ألا نخاف وألا نتنازل، وأن نسير في الطريق الصحيح مهما كان صعباً، لأن السماء تنتظر الأمناء.
شاهد القصة الكاملة للشهيدة سهام مقار ومعجزة جسدها الباقي كما هو بعد 40 عامًا:
إذا شعرت أن هذه القصة لمست قلبك، شاركها لكي تصل رسالة هذه الشهيدة العظيمة لأبعد مدى. واشترك في القناة لتكون جزءًا من رحلتنا مع قديسين غيروا التاريخ بحبهم للمسيح. اشترك الآن.
```
تعليقات
إرسال تعليق