راهب بنى ديراً من العدم: قصة القمص بولس المحرقي وتعمير دير مارمينا
في تاريخ الكنيسة، هناك رجال لا يمرون مرور الكرام، بل يتركون بصمة من نور وتعْب، ويبنون صروحًا إيمانية من قلب الصعاب. القمص بولس المحرقي هو واحد من هؤلاء العمالقة. لم يكن مجرد راهب، بل كان معمارًا للنفوس وحجر زاوية في إحياء أحد الأديرة المنسية. هذه قصته، من فصول الدراسة في شبرا إلى تعمير دير مهجور في إبيار.
من فصول التعليم إلى نداء الرهبنة
وُلد باسم "موريس طلبة ميخائيل" عام 1933 في القاهرة. منذ صغره، كان قلبه معلقًا بالكنيسة، خادمًا في مدارس الأحد، ومحبًا للقداسات. تخرّج ليعمل مدرسًا للغة الإنجليزية، لكن نداء الله في قلبه كان أقوى. في عام 1959، ترك كل شيء وسلك طريق التكريس، مترهبنًا باسم "نحميا المقاري". تنقل بين عدة أديرة، كأنه كان في رحلة إعداد سماوية، حتى استقر أخيرًا في الدير المحرق عام 1967، ليُعرف بالاسم الذي خلّده التاريخ: **الراهب بولس المحرقي**.
المهمة الأعظم: إعادة الحياة إلى دير مارمينا بإبيار
بعد سيامته كاهنًا وخدمته في أماكن عدة كلبنان والأردن، جاءته المهمة التي ستصبح مشروع حياته. في عام 1981، كُلّف بالذهاب إلى دير مارمينا بإبيار. لم يجد ديرًا عامراً، بل وجد مكانًا شبه مهجور ومنسي. لكنه لم ييأس. كان يؤمن أن المذبح المهجور ينتظر عودة المسيح عليه.
بروح من نار، بدأ العمل بيديه. كان ينظف الكنيسة بنفسه، ويعجن القربان، ويصلي القداسات وحيدًا في البداية. كان يرى ما لا يراه الآخرون: ديرًا يعج بالحياة الروحية. وبفضل إخلاصه وتعبه ومحبته، بدأت المعجزة. انجذب الشباب حول هذا الراهب البسيط، وعادت الحياة تدريجيًا للدير المهجور، وتحول إلى منارة روحية بفضل رجل واحد بدأ بالإيمان والتعب.
نافذة على السماء: أقوال ورؤى من حياته
لم تكن خدمته مجرد عمل مادي، بل كانت حياته الروحية غنية بالصلة بالسماء. رُوي عنه أنه شاهد السيدة العذراء ومارمينا والأنبا أبرآم في رؤى نورانية، مما كان يزيده ثباتًا. ومن عمق هذه الحياة، خرجت أقواله البسيطة والعميقة التي صارت نبراسًا للخدام:
"الاختلاء للامتلاء، ولو مش كل يوم… على الأقل مرة في الأسبوع."
"أطع الكاهن لأنه مسئول عنك قدام ربنا."
رحلة الإكليل: النياحة بسلام
بعد أن أتم رسالته في تعمير دير مارمينا، عاد إلى ديره المحرق عام 1999، ليقضي آخر أيامه في هدوء وصلاة. واجه صراعات جسدية وأمراضًا بشجاعة، حتى تنيح بسلام في 7 مارس 2001، بعد أن ترك وراءه إرثًا من الخدمة والتعب، وديرًا يشهد على أن رجل الإيمان يستطيع أن يبني من لا شيء.
شاهد القصة الكاملة والموثقة لحياة القمص بولس المحرقي في هذا الفيديو:
إذا لمستك قصة هذا الأب المبارك، شاركها مع أصدقائك ليعرفوا قوة الإخلاص في الخدمة. واشترك في قناتنا لتصلك كل الحكايات المؤثرة لقديسين ومعاصرين عاشوا لله. اشترك الآن.
تعليقات
إرسال تعليق