القائمة الرئيسية

الصفحات

الطفل الذي أرعب سفاح أنصنا: القصة الكاملة للشهيد "أبا لكارون"

الطفل الذي أرعب سفاح أنصنا: القصة الكاملة للشهيد "أبا لكارون"



المسامير اخترقت جنبه اليمين وطلعت من الناحية التانية وثبّتته في الكرسي الحديد، والدم غرق المكان.. والوالي أريانوس واقف يضحك بشر ويقوله: "ها.. فين إلهك ييجي يخلصك من إيدي؟" جندي طفل، عنده 14 سنة بس، بص للوالي بعينين فيها قوة مش من العالم ده ورد بمنتهى الثبات: "أنا جندي لملك الملوك، يسوع المسيح، اللي هيخزيك أنت وأباطرتك.. أنا مسيحي علانية"!

ده مش مشهد من فيلم سينما، ولا حكاية خيالية من كتب الأساطير، دي سيرة بطل حقيقي من لحم ودم، القديس العظيم "أبا لكارون". النهاردة بنفتح المخطوطات القديمة في مدونتنا "حكاية قديس" عشان نكشف الستار عن "شفيع مجهول" جهاده يهز الجبال، طفل صغير كسر كبرياء إمبراطورية كاملة بكلمة واحدة: "إيماني".

من مدرسة الجندية لميدان الاستشهاد: حكاية "لكارون"

أبا لكارون مكنش مجرد طفل عادي بيلعب في شوارع قريته، ده كان "جندي" متربي على الانضباط، لكن انضباطه مكنش بس للسيف، كان لصلواته وصيامه. لما بدأت موجة الاضطهاد، مخدش جنب ولا خاف، بالعكس، وقف قدام الوالي أريانوس – اللي كان معروف إنه "سفاح أنصنا" – وقال له في وشه إن آلهتك دي حجارة لا بتسمع ولا بتشوف. الوالي اتجنن، إزاي عيل مكملش 14 سنة يكسر هيبته قدام العساكر؟

أريانوس كان فاكر إن عقل الطفل ده هيتشتت بكلمتين أو بتهديد، لكنه اتصدم بقلب أسد ساكن في جسم عيل. ومن هنا بدأت رحلة من أعنف رحلات التعذيب اللي اتسجلت في تاريخ الكنيسة، رحلة كان البطل فيها هو "النعمة" اللي ساندة الضعف البشري.

آلات التعذيب التي عجزت أمام صمود الطفل

أمر أريانوس فوراً بإحضار "البقرة البرونز"، وهي آلة تعذيب بشعة بيتحط فيها الشهيد وتتسخن بالنار لحد ما تحمر، لكن قبل كدة، سمّروا جسمه فيها بمسامير طويلة لدرجة إن أطرافه اتفككت وبقت زي تراب الأرض! تخيل الوجع اللي يفوق طاقة أي بشر، فما بالك بطفل؟

لكن في عز الضلمة والوجع، السما مقدرتش تسكت. انشقت السما ونزل رئيس الملائكة ميخائيل بجلاله، وبلمسة واحدة سماوية، جسم "لكارون" رجع سليم، مفيش فيه خدش واحد، كأنه مولود من جديد. اللحظة دي كانت صدمة هزت أركان المحكمة، وخلت العساكر اللي كانوا بيعذبوه يرموا دروعهم ويصرخوا بملء صوتهم: "إله لكارون هو الإله الحقيقي.. إحنا كمان مسيحيين"!

المعجزة التي هزت المحكمة: حذاء يتحول لـ "عجل" حي!

الوالي أريانوس عشان يداري على كسفته قدام الناس، حب يعمل "تحدي" غريب يثبت بيه إن سحر القديس -زي ما كان فاكر- ليه حدود. مسك فردة جزمته وقاله بسخرية: "لو إلهك يقدر، خلي فردة جزمتي دي ترجع حيوان تاني".

القديس لكارون بكل هدوء رفع إيده وصلى صلاة قصيرة طالعة من القلب، وفجأة، الحذاء اتحول لـ "عجل" صغير بيجري وسط ذهول الآلاف! المحكمة كلها اتقلبت، والناس بدأت تآمن علانية، والوالي فقد أعصابه تماماً وأمر بقطع لسان القديس عشان يسكت صوته اللي كان بيزلزل مملكته، لكن "لكارون" كمل كلامه بلسان روحي وقاله: "حاشا لي أن آكل من مائدة الشياطين".

نبع مياه وسط السجن و"بركة" لا تنتهي

القديس أبا لكارون مكنش عايز يسيب الأرض من غير ما يسيب لنا علامة ملموسة لبركته. وهو في السجن، رسم علامة الصليب بإبهامه على الأرض بطلبة حارة، وفجأة انفجر نبع مياه حي، عمّد بيه كل المساجين اللي معاه وحول السجن لكاتدرائية للصلاة.

وبقوة إلهية تانية، شال المسامير اللي كانت في جسمه ورمتها القوة دي في جسم الوالي الظالم، عشان يدوق "طعم العذاب" اللي بيعمله في الغلابة، مش انتقاماً، لكن عشان الوالي يعرف إن فيه قوة فوق كل قوة، وإن إله المستضعفين هو اللي بيحارب عنهم وهم صامتون. (هنا ممكن تطلع على سيرة القديس أبانوب النهيسي طفل آخر قهر الظلم).

النهاية المجيدة وإكليل الذهب في 14 بابة

في يوم 14 بابة (24 أكتوبر)، كان الموعد مع العرس السمائي. نال إكليل الشهادة بالسيف، والسما اتملت بريحة طيب بخور ونور خطف القلوب لدرجة إن كل اللي حضروا شموا ريحة الفردوس. قبل ما يسلم روحه، "لكارون" طلب طلبة من ربنا: "يا رب، أي حد مريض أو مكروب ييجي لجسدي أو يكتب سيرتي، بارك بيته واغفر خطياه واشفيه". والنهاردة، وإحنا بنقرأ السيرة دي، إحنا بنفذ وصيته وبناخد بركته اللي مش بتخلص. للمزيد من قصص شهداء أنصنا، تابعوا أقسام مدونتنا.


صلاة الختام:

"يا بطل المسيح الصغير، يا من غلبت الشياطين بصلابتك وأنت في سن الزهور، اذكرنا أمام عرش النعمة. يا رب، بشفاعة القديس أبا لكارون، فك كرب كل مكروب، واشفي كل مريض، واملأ بيوتنا بسلامك اللي بيفوق كل عقل. آمين."

مين فينا محتاج شفاعة القديس "أبا لكارون" في حياته؟ اكتب "يا رب ارحم" واطلب شفاعته في تعليق، وشارك السيرة دي مع غيرك عشان البركة تعم كل بيت.

#حكاية_قديس #القديس_لكارون #سيرة_شهيد #مخطوطات_قبطية #معجزة #بطل_المسيح #شهداء_مصر #كنيستنا_القبطية

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع