الراهب الجزار: قصة القمص أبأدير الذي طلب أن تُدفن ديون الفقراء معه
ما الذي قد يدفع راهبًا، رجل الصلاة والنسك الذي ترك العالم، لأن يحمل السكين ويقف بين الناس كجزار؟ ما السر وراء لقب "الراهب الجزار" الغريب الذي أُطلق على قديس من صعيد مصر؟ هذه ليست مجرد حكاية، بل هي درس في أعمق أنواع المحبة، قصة القمص أبأدير الأنبا بولا الذي رأى ألم الفقراء، فقرر أن تكون خدمته مختلفة تمامًا عن أي شيء يمكن أن نتخيله.
لماذا أمسك الراهب بالسكين؟
لاحظ القمص أبأدير في قريته بالصعيد أن الفقراء والمحتاجين محرومون من أكل اللحم، ليس فقط لفقرهم، بل أيضًا بسبب المعاملة السيئة التي كانوا يلقونها من بعض الجزارين. كان قلبه يتألم وهو يرى نظرة الانكسار في عيونهم. لم يكتفِ بالصلاة من أجلهم، بل قرر أن يفعل شيئًا. ذهب إلى أحد الجزارين وطلب منه ببساطة وتواضع أن يعلمه "صنعة الجزارة".
وبالفعل، بدأ أبونا أبأدير يشتري العجول ويسمنها، ثم يذبحها بنفسه، ويبيع اللحم للناس. لكنه لم يكن جزارًا عاديًا. كانت أسعاره في متناول الجميع، ومعاملته تفوح منها محبة المسيح. فتح أبواب الخدمة لكل من كان يُحرم من قطعة لحم، ليقول لهم عمليًا إن الكنيسة تشعر بكم حتى في أبسط احتياجاتكم.
دفتر الديون الذي دُفن مع صاحبه
لم يتوقف عطاؤه عند هذا الحد. كان يعلم أن الكثيرين لا يملكون المال حتى بأسعاره المخفضة. ولكي لا يحرجهم، فتح دفترًا يسجل فيه "ديون" الفقراء الذين يأخذون اللحم. لم يكن دفترًا حقيقيًا للديون، بل كان "دفتر محبة"؛ حيلة إلهية ليأخذ الفقير ما يحتاجه دون أن يشعر بذل السؤال. لم يطالب أحدًا بدفع مليم واحد. هذا الدفتر كان قائمته السرية بـ"إخوة الرب" الذين خدمهم.
وكانت وصيته الأخيرة قبل نياحته هي ذروة هذه المحبة. لقد طلب شيئًا واحدًا:
"اطلب منكم أن تبنوا لي مدفنًا يليق براهب، وأن تضعوا معي في تابوتي كراسة ديون إخوة الرب."
لقد أراد أن يأخذ معه إلى السماء قائمة حساب المحبة الوحيدة التي تهمه، ليقدمها أمام الله كدليل على خدمته وحبه لمن لم يستطع أحد أن يراهم.
من هو القديس أبأدير؟
وُلد هذا القديس العظيم باسم "يعقوب" في قرية الرقاقنة بسوهاج عام 1934. منذ صغره، كان قلبه مشتعلاً بحب الرهبنة، وفي سن السابعة عشرة، ترك كل شيء وهرب مع بعض أصدقائه إلى دير الأنبا بولا بالبحر الأحمر. بينما عاد أصدقاؤه تحت ضغط الأهل، ثبت هو في الصحراء القاسية، وسيم راهبًا باسم "أبأدير". خدم ككاهن في أماكن كثيرة، لكن قلبه كان دائمًا مع البسطاء والمحتاجين، وهي الخدمة التي توّجها بأن أصبح "جزارًا من أجل الفقراء" عندما عاد إلى قريته.
تنيح بسلام في 2 يناير 1983، بعد حياة قصيرة ولكنها غنية بالجهاد والمحبة العملية، تاركًا وراءه سيرة تذكرنا بأن القداسة الحقيقية هي الانحناء لخدمة أصغر الناس.
شاهد القصة الملهمة للراهب الجزار وكيف حوّل حزنه على الفقراء إلى خدمة لا مثيل لها:
إذا لمستك سيرة هذا القديس العظيم، شاركها مع الآخرين ليعرفوا أن المحبة لا حدود لها. واشترك في قناتنا لتصلك كل الحكايات التي تبني إيماننا وتغير نظرتنا للحياة. اشترك الآن.
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق