أبونا مينا بتاع السجاير: قصة الراهب القعيد الذي حارب الإدمان بآلاف علب السجائر
قد يكون أغرب لقب تسمعه عن راهب هو "بتاع السجاير". لكن خلف هذا الاسم العجيب، تختبئ قصة قديس معاصر، ومهندس ترك العالم، وراهب قعيد لم تَرَ الشمسُ قلايته، لكن نوره وصل إلى قلوب آلاف الشباب وأعادهم إلى الله. هذه هي قصة أبونا مينا الأنبا بولا، الرجل الذي كانت حوائط قلايته مُغطاة بعلب السجائر والشيشة، ليس لأنه يستعملها، بل لأنه كان ينتزعها من شباب أغرقهم الإدمان.
من هو الراهب الذي حير الجميع؟
وُلد أبونا مينا في 29 مايو 1943، وهو نفس يوم نياحته عام 2018. حصل على بكالوريوس الهندسة، لكنه اختار أن يكون مهندسًا للنفوس. دخل الرهبنة في دير الأنبا بولا بالبحر الأحمر، وعاش حياة نسك شديدة، حتى أنه كان قعيد الفراش لسنوات طويلة. كان يضع على باب قلايته لافتة صارمة: "ممنوع اقتراب البنات والسيدات نهائيًا... ممنوع التصوير أو التسجيل... رجاء محبة غلق التليفون." لم يكن يريد شيئًا لنفسه، بل كان يريد كل المجد لله.
قلاية أم ساحة معركة روحية؟
عندما تدخل قلايته، لم تكن ترى أيقونات فاخرة أو أثاثاً، بل كنت ترى جدراناً مكدسة بآلاف من علب السجائر والشيشة وأدوات التعاطي. لم تكن هذه مجموعة شخصية، بل كانت "غنائم" معاركه الروحية. كان أي شاب مدمن أو يتعاطى المخدرات يدخل إليه، لا يخرج إلا وقد ترك سمومه بين يدي أبونا مينا، الذي كان يأخذها منه ويصلي من أجله بحرارة حتى يقلع عنها تمامًا. كانت هذه هي خدمته الفريدة: أن يأخذ "الشر" المادي، ويقدم مقابله "الشفاء" الروحي.
معجزات خلف الباب المغلق
يروي أحد الشباب قصة عجيبة حدثت في قلايته. كان هناك شاب مدخن بشراهة، وقبل أن يدخل لأبونا مينا، أخفى معظم سجائره في الخارج وأبقى على علبة واحدة ليعطيها لأبونا. طلب منه أبونا مينا أن يخرج كل ما في جيبه، فأعطاه الشاب العلبة وهو مطمئن. لكن بعد انتهاء الزيارة، خرج الشاب ليكتشف أن كل السجائر التي خبأها قد اختفت تمامًا! ومنذ ذلك اليوم، لم يذق طعم سيجارة واحدة.
كان أبونا مينا يستخدم الكتاب المقدس كسلاح. يروي شاب آخر أنه في إحدى الزيارات، طلب أبونا مينا من أحدهم أن يقرأ من كورنثوس الأولى: "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟". ومن هذه الآية، كان يبني عظته عن قدسية الجسد وكيف يفسده الإنسان، ويطلب من كل شاب أن يكرّم هيكل الله الذي يسكن فيه.
"لست تفهم الآن... ولكنك ستفهم فيما بعد"
على الرغم من قداسته، كان أبونا مينا يتمتع بتواضع عجيب. كان دائمًا يقول للشباب إنه "كان وحش جدًا وبيعمل حاجات وحشة"، لكي لا يتعلقوا به، بل بالله. كان يكرر دائمًا آية محورية وكأنه يلخص بها سر حياته الغامضة: **"لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع، ولكنك ستفهم فيما بعد."** كان يعلم أن طريقته قد تبدو غريبة، لكنه كان واثقاً من أن الله يعمل من خلالها، وأن الثمار ستظهر مع الوقت، وقد ظهرت بالفعل.
شاهد القصة الملهمة لأبونا مينا بتاع السجاير وكيف غير حياة الشباب من على فراش المرض:
إذا لمستك قصة هذا الأب القديس، شاركها مع كل شاب تعرفه قد يكون في حاجة لهذه الرسالة. واشترك في قناتنا لتصلك كل حكايات القديسين التي تظهر عمل الله العجيب. اشترك الآن.
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق